ابن بطوطة

412

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

قال ابن جزى : كرّم اللّه هذه الكنية الشريفة ، فما أعجب أمرها في الكرم ! وحسبك بمولانا بحر المكارم ورافع رايات الجود الذي هو آية في النداء والفضل أمير المسلمين أبي سعيد ابن مولانا قامع الكفار ، والآخذ للإسلام بالثأر ، أمير المسلمين أبي يوسف ، قدس اللّه أرواحهم الكريمة ، وأبقى الملك في عقبهم الطاهر إلى يوم الدين « 240 » . رجع ، وفي هذا الرّكب الأسواق الحافلة ، والمرافق العظيمة ، وأنواع الأطعمة والفواكه ، وهم يسيرون باللّيل ويوقدون المشاعل أمام القطار والمحارات ، فترى الأرض تتلألأ نورا والليل قد عاد نهارا ساطعا ، ثم رحلنا من بطن مرّ إلى عسفان ، ثم إلى خليص ، ثم رحلنا أربع مراحل ونزلنا وادي السمك ، ثم رحلنا خمسا ونزلنا في بدر ، وهذه المراحل اثنتان في اليوم : إحداهما بعد الصبح والأخرى بالعشى ، ثم رحلنا من بدر فنزلنا الصّفراء وأقمنا بها يوما مستريحين ، ومنها إلى المدينة الشريفة مسيرة ثلاث ، ثم رحلنا فوصلنا إلى طيبة مدينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثانية وأقمنا بالمدينة ، كرمها اللّه تعالى ، ستة أيام واستصحبنا منها الماء لمسيرة ثلاث ، ورحلنا عنها فنزلنا في الثالثة بوادي العروس فتزودنا منه الماء من حسيان يحفرون عليها في الأرض فينبطون ماء عذبا معينا . ثم رحلنا من وادي العروس ودخلنا أرض نجد وهو بسيط من الأرض مدّ البصر فتنسمنا نسيمه الطيب الأرج ونزلنا بعد أربع مراحل على ماء يعرف بالعسيلة « 241 » . ثم رحلنا عنه ونزلنا ماء يعرف بالنقرة « 242 » فيه أثار مصانع كالصّهاريج العظيمة ، ثم رحلنا إلى ماء يعرف بالقارورة « 243 » ، وهي مصانع مملوءة بماء المطر مما صنعته زبيدة ابنة جعفر ، رحمها اللّه ونفعها ، وهذا الموضع هو وسط أرض نجد ، فسيح طيّب النسيم صحيح الهواء نقي التّربة معتدل في كل فصل ، ثم رحلنا من القارورة ، ونزلنا بالحاجر ، وفيه مصانع للماء

--> ( 240 ) علّق فانسان مونطي سامحه اللّه على ابن جزي أنه تصيّد الفرصة عندما جرى ذكر السلطان أبي سعيد ( المشرقي ) ليكيل المدح والثناء للسّلطان أبي سعيد ( المغربي ) تملّقا لحفيده أبي عنان ! ! ( 241 ) لم نتمكّن من تحديد مكان وادي العروس اما العسيلة فتقع على بعد 125 كيلوميتر من المدينة المنورة . . . ( 242 ) موقع لمنجم قديم وهو على بعد 26 ميلا غرب من العسيلة ، وظهر على خريطة حديثة تحت اسم نقرة وقد تحدث ابن جبير هنا ص 126 عن " ابار ومصانع كالصهاريج العظام . . . ( 243 ) هكذا يرسمها ابن بطوطة تقليدا لابن جبير ، وبرسم اليوم هكذا القرورى وهو على بعد 12 ميلا غربا من المرحلة القابلة : الحاجر . أسعد سليمان عبده : فهرس كتاب صحح الأخبار .